السيد الخوئي
72
مصابيح الأصول
والبحث - فعلا - في الدلالة الوضعية التي نشأت من جعل الواضع لفظا مخصوصا لمعنى مخصوص ، وهل هي نفس الدلالة التصورية التي لا تدور مدار إرادة المتكلم فلا تكون الدلالة الوضعية تابعة للإرادة ، أو هي الثانية التصديقية التي تتبع إرادة المتكلم فتكون الدلالة تابعة للإرادة ؟ . ذهب المشهور إلى الأول - كما ذهب إلى ذلك المحقق النائيني ( قده ) - حيث قال : ولا يتفوّه عاقل من تبعية الدلالة للإرادة - بينما ذهب الشيخ الرئيس ، وتبعه المحقق الطوسي الخواجة نصير الدين إلى الثاني . وان الدلالة تتبع الإرادة . والصحيح ما ذهب إليه العلمان . والوجه في ذلك : اننا ذكرنا سابقا في حقيقة الوضع انه عبارة عن الالتزام والتعهد بأنه متى ما عبر المتكلم بلفظ خاص فقد أراد به معنى مخصوصا وهذا الالتزام لا بد وأن يتعلق بأمر اختياري إذ للشخص ان يلتزم بهذا القرار ، وله أن لا يلتزم به . ولا ريب ان مجرد الانتقال من اللفظ إلى المعنى - كما هو مقتضى الدلالة التصورية - ليس بأمر اختياري كي ينطوى تحت قرار الشخص ، والتزامه . فلا مناص من أن يكون تعهده متعلقا بتفهيمه إرادة معنى خاص حينما يتكلم بلفظ مخصوص . ( وبعبارة أخرى ) لولا تعلق الحاجة بالتلفظ في مقام إرادة تفهيم المعنى لما احتاج الشخص إلى وضع الالفاظ . فدلالة اللفظ على المعنى إنما تكون في مورد إرادة المتكلم تفهيمه ، ولازمه أن تكون الدلالة الوضعية تابعة للإرادة . بل على فرض ان لا يكون الوضع من قبيل التعهد والالتزام فالدلالة الوضعية أيضا تتبع الإرادة . لان الغاية التي تدعو الانسان إلى الوضع هي قصد التفهيم والتفاهم لا غير . وإذا كانت الغاية هي - ذلك -